
مع اقتراب موعد الافتتاح المرتقب لمتحف المستقبل في دبي (22 فبراير 2022)، تتجه أنظار العالم إلى هذه التحفة المعمارية التي تمزج بسلاسة بين التصميم المتطور والإبداع الهندسي. من المتوقع أن يصبح هذا الصرح أحد أكثر متاحف العالم إبهارًا حتى قبل استقبال أول زائر له. ولا يقتصر سحره على تصميمه الفريد فحسب، بل يُحتفى به أيضًا لاستخدامه المبتكر للروبوتات والذكاء الاصطناعي ، مما يرسي معايير جديدة للتميز الفني والجمالي.
القصة – متحف المستقبل
في أكتوبر 2020، تشرف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتدشين المرحلة الأخيرة من تركيب واجهة "متحف المستقبل". شكّل هذا التدشين بداية المرحلة الأخيرة من بناء هذا الصرح المعماري الأيقوني، الذي يُعدّ شاهداً حقيقياً على ريادة دولة الإمارات العربية المتحدة في الإبداع والتصميم وصناعة الروائع الهندسية والمعمارية. واليوم، يقف هذا الصرح شامخاً بين أبرز معالم دبي الحضرية.
تتألف الواجهة الخارجية المميزة للمتحف من 1024 عنصرًا معماريًا، تتناغم معًا لتمنح المبنى شكله الأنيق. ولا يقتصر دوره على إثراء أفق دبي الحضري بمعلم بارز، بل يرسخ أيضًا مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كبوابة لمستقبل أكثر إشراقًا للبشرية في السنوات والعقود القادمة.
هذه الواجهة الخارجية مصنوعة من الفولاذ، وقد صُنعت بدقة متناهية بواسطة أذرع روبوتية آلية موجهة بخوارزميات دقيقة، مما ينتج عنه تصميم متين وأنيق. تتميز بسطح مصقول يعكس دفء الشمس من جهة، بينما يسمح بدخول الضوء الطبيعي خلال النهار، مما يُحسّن الإضاءة الداخلية من خلال تصميم مستدام وإبداعي.
تتألف كل لوحة من واجهات متحف المستقبل من أربع طبقات من مواد عالية الكفاءة والمتانة. وتتضمن عملية إنتاج اللوحة الواحدة ست عشرة خطوة مترابطة، تُنفذ بحرفية فائقة وعملية مؤتمتة بالكامل تستخدم معادلات تصميم دقيقة. ويحقق هذا مستوىً استثنائياً من الدقة، مما يضمن تركيب اللوحات بسلاسة تامة دون أي فجوات أو اختلافات في السماكة والكثافة. هذا النهج الدقيق يحوّل متحف المستقبل إلى تحفة معمارية حضرية ملهمة.
على مدى 18 شهراً، تم تركيب 1024 قطعة من واجهة المبنى بدقة متناهية، لتغطي مساحة شاسعة تبلغ 17600 متر مربع. تتشابك هذه القطع معاً، لتشكل واجهة تشبه جوهرة مصقولة ضخمة.
يشهد التصميم الخارجي الفريد لمتحف المستقبل على مكانته كواحد من أكثر المشاريع الحضرية تقدماً وطموحاً في العالم. وبفضل تصميمه الإبداعي الفريد وهيكله الاستثنائي، يُصنف المتحف ضمن أكثر المباني انسيابية على مستوى العالم.
جدير بالذكر أن متحف المستقبل حاز على جائزة تيكلا الدولية للمباني كنموذج حضري فريد من نوعه وأيقونة معمارية رائدة. لا يوجد مبنى مماثل في العالم تم تشييده باستخدام تقنيات وأساليب خاصة مماثلة تميزه عن غيره.
يوفر هذا المبنى، الذي صممه شون كيلا، للزوار تجربة تفاعلية رائدة، ويضع معياراً جديداً للتفاعل مع المتاحف.
أكدت شركة أوتوديسك العالمية لبرامج التصميم أن متحف المستقبل يُعد واحداً من أكثر المباني تعقيداً في العالم من حيث براعة التصميم ودقة التنفيذ.
يجسد متحف المستقبل في جوهره إمكانات البشرية وتطلعاتها وتفانيها في بناء مستقبل أكثر إشراقاً. وتزدان واجهته الخارجية بألواح فولاذية فريدة مزينة بالخط العربي، مما يجعله معلماً بارزاً في المشهد المعماري لدبي، يليق بمدينة المستقبل.
تحمل هذه المخطوطات العربية اقتباسات من حكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مما يضفي عمقاً وأهمية على جماليات المبنى الرائعة أصلاً. كما أنها تُكمّل الحلول التقنية المتطورة التي يتميز بها المبنى.
باختصار، يُعدّ متحف المستقبل تحفة معمارية وُلدت من 1024 لوحة فولاذية هندسية، تم إنتاجها بدقة متناهية بواسطة أذرع آلية لتشكيل واجهة تُجسّد حلاً إبداعياً مستداماً قائماً على الإضاءة الطبيعية. ويقف هذا الصرح المعماري البارز رمزاً للابتكار والإبداع، والتزام دبي ببناء مستقبل أفضل للجميع


















