تحديث العمليات الحكومية باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل والذكاء المستقل
مقدمة
الذكاء الاصطناعي، على عكس ما كان عليه في الماضي، لا ينفذ المهام بناءً على التعليمات فحسب، بل يفكر ويتعلم ويتكيف. يتطور وفقًا لاحتياجات المؤسسات في مختلف القطاعات. الذكاء الاصطناعي الوكيل هو أحدث إصدارات الذكاء الاصطناعي الذي يعمل بشكل مستقل، ويمكن للشركات والأفراد استخدامه لتحسين أدائهم.
أثناء مناقشة الإمكانات الاقتصادية للذكاء الاصطناعي التوليدي، ماكينزي إلى أن الذكاء الاصطناعي الفاعل والتقنيات المستقلة يمكن أن تضيف قيمة مالية تتراوح بين 2.6 تريليون دولار و4.4 تريليون دولار سنويًا إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030. ومن هذا الرقم المذهل، يتضح أن الذكاء الاصطناعي الفاعل باقٍ وسيساهم في تطوير الاقتصاد العالمي مع مرور الوقت. على أي حال، ونظرًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي الفاعل بشكل واضح في مختلف القطاعات التجارية، فإن إمكانية توظيفه في القطاع الحكومي تُعدّ موضوعًا بالغ الأهمية. فهو يمتلك القدرة على تحويل الخدمات الحكومية إلى حلول أكثر قابلية للتوسع وأكثر ذكاءً، ولكن بدون اتباع الخطوات الصحيحة وفهم آلياته فهمًا دقيقًا، لن يتحقق ذلك.
لذا، فإن هذه المدونة موجودة هنا لمساعدة القراء على فهم أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل لخدمات المواطنين والحكومة وكيف يساعد في تحديث الخدمات الحكومية.
أهمية الذكاء الاصطناعي الوكيل في القطاع الحكومي
يُعدّ الذكاء الاصطناعي الوكيل، المدعوم بنظام متكامل من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والمكونات المستقلة، تطورًا تقنيًا حديثًا. فهو نظام ذاتي التوجيه قادر على أداء المهام، واتخاذ القرارات، والسعي لتحقيق الأهداف بشكل مستقل مع الحد الأدنى من التدخل البشري أو بدونه. وبفضل البيانات الآنية، والخبرات المكتسبة، والبيئات المتغيرة المحيطة، يُمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل أن يكون عونًا كبيرًا في اتخاذ القرارات المعقدة وتنفيذها، مما يجعله عنصرًا لا غنى عنه في القطاع الحكومي اليوم.
في الماضي، كانت العمليات الحكومية تُدار بالأساليب التقليدية، التي كانت تتطلب معرفة تقنية أقل، ولكنها كانت تستغرق وقتًا طويلاً وتتطلب جهدًا كبيرًا. أما اليوم، وفي ظل التوجهات المتزايدة نحو استخدام التكنولوجيا في جميع القطاعات، فإن القطاع الحكومي، إلى جانب التقنيات الحديثة المتنوعة، يدرس أيضًا استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل والذكاء المستقل. ولأن هذه التقنيات تضمن السرعة والدقة والكفاءة في العمليات، فمن الضروري للسلطات الحكومية تطبيق الذكاء الاصطناعي الوكيل على أكمل وجه.
غالباً ما تواجه الحكومات تحديات في أداء مهامها في ظل تزايد تطلعات المواطنين. فمحدودية الميزانية، ونقص الكوادر البشرية المؤهلة، وعدم القدرة على فهم السياسات واللوائح المعقدة، وغيرها، تُبطئ في كثير من الأحيان سير العمل في المؤسسات العامة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى فقدان ثقة المواطنين وسخطهم تجاهها. ولم تتمكن مبادرات التحول الرقمي من سدّ هذه الثغرات تماماً، إذ أنها تعمل في الغالب وفق قواعد صارمة ومحددة تتطلب إشرافاً بشرياً لتحقيق أفضل النتائج. ومع ذلك، يُمكن لتبني الذكاء الاصطناعي الوكيل والذكاء المستقل أن يحل هذا الوضع المقلق في المكاتب العامة من خلال أنظمتها المستقلة المتكاملة بذكاء.

في هذا السياق، من المهم الإشارة إلى أن تطبيق الذكاء الاصطناعي الوكيل في القطاع العام له استخدامات متنوعة ويتطلب مناهج استراتيجية. ويسلط الجزء التالي من المدونة الضوء على هذه الاستخدامات.
إعادة تصور تحديث العمليات الحكومية باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل والذكاء المستقل: حالات الاستخدام
انطلاقاً من مسؤولية الحكومة في ضمان رفاهية المواطنين وراحتهم وأمنهم، فإنها مطالبة بالشفافية والمساءلة أمام الشعب. وقد لا يكفي الاعتماد على العمليات والأدوات اليدوية وحدها لتحقيق هذا الهدف في عصرنا الحالي. ولذلك، يُعدّ الذكاء الاصطناعي الوكيل، بما يتمتع به من استقلالية أكبر وميزات تقنية متطورة تجمع بين معالجة اللغة الطبيعية والتعلم الآلي، أمراً بالغ الأهمية. فيما يلي أبرز استخدامات الذكاء الاصطناعي الوكيل في العمليات الحكومية، والتي تفتح آفاقاً جديدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي.

إنجاز المهام الإدارية بكفاءة:
من إدخال البيانات، ومعالجة الوثائق والتحقق منها، إلى المراسلات الروتينية، وملء النماذج وتقديمها، وغيرها، تتطلب المهام الإدارية الحكومية جهدًا ووقتًا كبيرين. ورغم أن الأنظمة الرقمية التقليدية تُسرّع العملية، إلا أنها تفتقر إلى الكفاءة اللازمة للتعامل مع التغيرات والاستثناءات الطبيعية الشائعة في القطاع العام. يُلبّي الذكاء الاصطناعي الفعّال هذه الفجوات، مما يجعل الحكومة أكثر مرونة وذكاءً .
تحسين الأمن القومي:
إلى جانب مجموعة واسعة من المهام الإدارية، تُعدّ حماية أمن المواطنين والممتلكات العامة والبيئة أولوية قصوى للحكومة. وبفضل تقنية الذكاء الاصطناعي المتقدمة، تُصبح مهام مثل رصد التحركات الهامة، وتنظيم مخزون الموارد، وتأمين الأصول الوطنية، أسرع وأكثر كفاءة، مما يُعزز جاهزية الأنظمة الحكومية. علاوة على ذلك، يُمكن للذكاء الاصطناعي، من خلال فهمه للاحتياجات الآنية، أن يُساعد في توظيف الكوادر في مواقع مختلفة وفقًا لطبيعة التحديات.
تحليل السياسات الأمثل والامتثال للوائح:
يُعدّ تحليل السياسات جزءًا أساسيًا من الحفاظ على الأمن القومي والعلاقات السياسية الدولية. ويتطلب الأمر تحليل كميات هائلة من البيانات وتحويلها إلى رؤى عملية لتطوير السياسات وتحليلها في ظل الحكومة. تُسهم تقنية الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات سياسية أسرع وأكثر استنادًا إلى الأدلة، مما يُقلل من تعقيدات مهام معالجة البيانات. علاوة على ذلك، تُساعد هذه التقنية السلطات على إدارة الامتثال التنظيمي بين المواطنين بكفاءة.
خدمات عامة محسّنة للمواطنين:
نظراً لأن الخدمات العامة للمواطنين تشمل إدارات وعمليات مختلفة، غالباً ما تظهر تحديات في التنسيق تُعيق الكفاءة التشغيلية للخدمات، مما يُضعف رضا الجمهور. كما أن التوثيق والعمليات اليدوية تُسبب تأخيراً وتناقضاً في تقديم الخدمات. تطبيق الذكاء الاصطناعي الوكيل في القطاع العام منظومة تقديم الخدمات العامة بشكل عام. وبالتالي، يُثبت استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمات المواطنين والحكومة أنه يُحدث نقلة نوعية.
استجابة أسرع للأزمات:
يُعدّ توفير الرعاية والاهتمام الفوريين للممتلكات والمواطنين أثناء حالات الطوارئ مسؤولية أساسية للحكومة. في مثل هذه الأزمات، كالكوارث الطبيعية أو حالات الطوارئ الصحية العامة كالأوبئة، تُصبح البيانات المُستقاة من الذكاء الاصطناعي، والتي تُوفّر معلومات آنية، بالغة الأهمية لاتخاذ قرارات سريعة وفعّالة وإنقاذ الأرواح. يقوم هذا النظام الذكي بمعالجة البيانات المتنوعة باستمرار من مصادر مختلفة، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية وأجهزة استشعار إنترنت الأشياء، لنشر الوعي واتخاذ الإجراءات اللازمة. وبهذه الطريقة، تُقدّم خدمات الطوارئ العامة بدقة وفي الوقت المناسب.
الكشف عن الاحتيال والوقاية منه في الوقت الفعلي:
سواءً تعلق الأمر بمعاملات مالية أو تقديم خدمات للمواطنين، فإنّ الأنشطة الاحتيالية شائعة في القطاع العام. وللكشف عنها ومنعها، بدلاً من استخدام الأساليب التقليدية القائمة على القواعد والتي تتطلب موارد كثيرة، يُساعد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي الوكيل في إنجاز المهام بسهولة وكفاءة مع الحد الأدنى من موارد التحقيق. فهو قادر على مراقبة المعاملات باستمرار وتحديد الأنماط غير المعتادة بسرعة، مثل سحب الأموال غير المصرح به، والمطالبات المكررة، وغيرها، عبر مجموعات بيانات ضخمة. وبالتالي، يُنبّه إلى التهديدات المحتملة بكفاءة، ويحمي الحكومة ومواطنيها من العواقب المحتملة للاحتيال.
الإدارة المنهجية للأصول العامة:
كما تستحق أصولها، شأنها شأن مواطنيها، عناية فائقة وصيانة دورية. بإمكان الذكاء الاصطناعي المستقل إحداث نقلة نوعية في إدارة البنية التحتية الحكومية مع الحفاظ على الأصول العامة. فعلى سبيل المثال، إذا رصدت أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة توقعات جوية سلبية، مع وضع جداول صيانة مُحسّنة مسبقًا، يُمكن تجنب حدوث اضطرابات كبيرة محتملة في الأصول العامة. وبهذه الطريقة، يضمن الذكاء الاصطناعي المستقل إدارة فعّالة للأصول العامة.
في ظلّ المشهد الاجتماعي والسياسي المتغيّر عالميًا اليوم، بات من الضروري إعادة النظر في القطاع العام وخدماته وإعادة تعريفها. ويمكن للذكاء الاصطناعي الفاعل أن يُصبح عاملًا محفزًا بارزًا في هذه العملية.
بإمكان الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء إحداث تحول جذري في القطاع المصرفي أيضاً. هل ترغب في معرفة المزيد عن كيفية قيامه بذلك؟ انقر هنا .
سكوير ون: أفضل شريك رقمي لتطبيق الذكاء الاصطناعي الوكيل في القطاع الحكومي
انطلاقاً من تقييم قدرة الذكاء الاصطناعي الوكيل على تسريع وتيرة تقديم الخدمات وضمان سمعة راسخة للحكومة، تقدم سكوير ون أفضل خطة لتطبيق الذكاء الاصطناعي الوكيل في الخدمات العامة. إلى جانب ذلك، وبصفتها شريكاً في الابتكار الرقمي، توفر سكوير ون حلولاً رقمية متنوعة تشمل تطبيقات البرمجة منخفضة الكود، وحلول التوقيع الرقمي، والأتمتة، والخدمات المُدارة، وغيرها. وبهذا، تُحدث سكوير ون نقلة نوعية في اقتصاد الأعمال في المملكة العربية السعودية ومناطق أخرى في الشرق الأوسط.
الخاتمة
على المدى البعيد، يتجاوز الذكاء الاصطناعي الفاعل مجرد الوظائف التشغيلية، ليساهم في تحقيق المهمة الأساسية للحكومة، ضامنًا تحسين حياة المواطنين وكسب ثقتهم الحقيقية في مؤسسات الخدمة العامة. ومن خلال تطبيق الذكاء الاصطناعي الفاعل والذكاء المستقل، يصبح اتخاذ القرارات بشكل أفضل ممكنًا للحكومة، حتى في أصعب الظروف وأكثرها طوارئ. علاوة على ذلك، يساعد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي الفاعل القطاع العام على تخصيص موارده بحكمة مع الاستفادة القصوى من إمكاناته. وتُثبت الحكومة المُمكّنة بالذكاء الاصطناعي المستقل قدرتها على المساءلة بشكل أفضل، وتضمن مشاركة فعّالة للمواطنين، مما يجعلها قائدًا كفؤًا ومسؤولًا تجاه البلاد.
هل تتطلع إلى تطوير مؤسستك في القطاع العام وفقًا للمعايير الحديثة؟
دع SquareOne تساعدك في تطبيق الذكاء الاصطناعي الوكيل بفعالية.














