لماذا تفشل مبادرات التحول الرقمي؟

التحول الرقمي

أصبح التحول الرقمي مصطلحًا رائجًا في بيئة الأعمال سريعة التطور اليوم. تسعى الشركات في جميع القطاعات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي للحفاظ على قدرتها التنافسية. ومع ذلك، لا تحقق الكثير من هذه الجهود التحولية النتائج المرجوة. لذا، دعونا نفهم أسباب فشل التحول الرقمي. 

معضلة الـ 84% 

مع انطلاق المؤسسات في رحلات التحول الرقمي، من الضروري الأخذ بالاعتبار الإحصائيات. ففي عام 2016، ذكرت مجلة فوربس أن خطر فشل التحول الرقمي بلغ 84%. بينما تشير شركات استشارية كبرى مثل ماكينزي، وبي سي جي، وكي بي إم جي، وبين آند كومباني إلى أن هذا الخطر يتراوح بين 70% و95%. تُذكّرنا هذه الإحصائيات بوضوح بوجود خلل ما في مجال التحول الرقمي. 

إذاً، لماذا تفشل هذه الجهود حسنة النية، وماذا يمكننا أن نتعلم منها؟ 

في هذه المدونة، سنتناول بالتفصيل الأسباب الرئيسية الاثني عشر التي تؤدي إلى فشل التحول الرقمي ، مستلهمين ذلك من تجارب العديد من المؤسسات على مر السنين. هدفنا هو تسليط الضوء على المخاطر التي يجب تجنبها.

12 سببًا تؤدي إلى فشل التحول الرقمي 

1. عدم التوافق الاستراتيجي 

عندما تشرع المؤسسات في رحلات التحول الرقمي، من الضروري وجود توافق استراتيجي واضح مع أهدافها التجارية الأساسية. وهذا يعني تحديد أهداف مالية محددة وإجراء حسابات القيمة الحالية الصافية (NPV) لفهم العوائد المحتملة على الاستثمار. وبدون هذا التوافق، قد تنفصل جهود التحول الرقمي عن رسالة المؤسسة الشاملة، مما يؤدي إلى هدر الموارد وعدم تحقيق تقدم ملموس. 

2. نقاط الضعف التنظيمية 

تُعدّ مقاومة التغيير رد فعل طبيعي لدى الأفراد، لا سيما عندما لا يكون الموظفون على دراية كافية بأسباب تبني التقنيات أو الأدوات أو العمليات الجديدة. ولتجاوز هذه العقبة، تحتاج المؤسسات إلى خطط تواصل شاملة واستراتيجيات تدريبية تضمن فهم جميع الأطراف المعنية لأهداف وفوائد مبادرة التحول الرقمي. فالتواصل المفتوح والشفاف يُسهم في الحد من المقاومة وتجنب فشل التحول الرقمي. 

3. توازن القيادة 

رغم أهمية القدرات التقنية في مشاريع التحول الرقمي، فإن مهارات القيادة لا تقل أهمية. فوضع أفراد ذوي خلفيات تقنية قوية في مناصب قيادية قد يؤدي أحيانًا إلى إدارة تفصيلية مفرطة أو إهمال المهارات الشخصية الأساسية. تزدهر مبادرات التحول الرقمي عندما يتمكن القادة من إدارة فرقهم بفعالية، والتواصل بين الأقسام، وتحفيز التعاون مع فهم الجوانب التقنية. 

4. استعراض التفاصيل 

يُعدّ الاهتمام بالتفاصيل سمةً قيّمة، لكن لا ينبغي أن يُطغى على الرؤية الاستراتيجية الشاملة. يجب على المؤسسات رعاية نقاط قوة أعضاء الفريق الذين يُولون اهتمامًا كبيرًا بالتفاصيل، مع تزويدهم بالتدريب والتوجيه اللازمين للانتقال من التفكير على المستوى الجزئي إلى التخطيط الاستراتيجي على المستوى الكلي. يضمن هذا التوازن ألا تُحجب التفاصيل الدقيقة المهمة الأهداف الشاملة لمشروع التحول الرقمي. 

5. إغراء التكنولوجيا 

في العصر الرقمي، يسهل الانجذاب إلى أحدث التوجهات التكنولوجية. مع ذلك، قد يكون تطبيق التكنولوجيا دون دراسة جدوى عملية ومحددة جيدًا مكلفًا ويؤدي إلى نتائج عكسية. لذا، يتعين على المؤسسات إجراء تحليلات دقيقة للتكلفة والعائد، ووضع دراسة جدوى متينة لأي تبني تكنولوجي، لضمان توافقه مع أهدافها الاستراتيجية وتحقيقه قيمة ملموسة. 

6. سد فجوة التواصل 

غالبًا ما تنطوي مبادرات التحول الرقمي على مناقشات تقنية معقدة قد تُنَفِّر أصحاب المصلحة غير المتخصصين، بمن فيهم المدراء التنفيذيون وصناع القرار. ولمنع العزلة وعدم التوافق وفشل التحول الرقمي، يجب على القادة أن يصبحوا مترجمين بارعين، ينقلون أهمية جهودهم من منظور تجربة المستخدم والفوائد المالية، بدلًا من الاعتماد فقط على المصطلحات التقنية المتخصصة. 

7. تحديات إدارة الموردين 

تتضمن العديد من مبادرات التحول الرقمي الاستعانة بموردين خارجيين، وبدون تحديد واضح للتوقعات والجداول الزمنية وعواقب عدم الوفاء بالالتزامات، قد تصبح هذه العلاقات إشكالية. لذا، يُعدّ وضع ممارسات فعّالة لإدارة الموردين أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على السيطرة على الجداول الزمنية للمشاريع وميزانياتها ومخرجاتها، مما يضمن في نهاية المطاف التنفيذ الناجح لمبادرة التحول الرقمي. 

8. تمكين المستخدم 

إن افتراض قدرة المستخدمين على التكيف بسهولة مع الواجهات أو التقنيات الجديدة قد يؤدي إلى الإحباط والمقاومة. ولضمان انتقال سلس وتقليل الاضطرابات، يجب على المؤسسات الاستثمار في تدريب شامل للمستخدمين ودعم مستمر. إن تزويد المستخدمين بالمهارات والمعرفة اللازمة يعزز ثقتهم واستعدادهم للتغيير. 

9. معركة الاحتفاظ بالمواهب 

في سوق العمل التنافسي اليوم، تواجه المؤسسات خطر فقدان الكفاءات لصالح المنافسين الذين يقدمون حزم تعويضات أفضل وترتيبات عمل أكثر مرونة. وللحفاظ على الموظفين المتميزين، ينبغي على المؤسسات التركيز على تهيئة بيئة عمل إيجابية، وتقديم تعويضات تنافسية، وتوفير فرص للنمو والتطور المهني. 

10. التغلب على المقاومة 

غالباً ما ينبع المقاومة الداخلية من مخاوف الموظفين بشأن أمنهم الوظيفي عند مواجهة الأتمتة أو التحول الرقمي. ولمعالجة هذه المشكلة، يجب على المؤسسات التواصل بشفافية وانتظام. إن التأكيد على أن مبادرات التحول الرقمي تهدف إلى تعزيز أدوار الموظفين، وتحسين الكفاءة، وخلق فرص جديدة، من شأنه أن يساعد في تخفيف المخاوف وتشجيع التعاون. 

11. ضرورة اتخاذ القرار 

تتطلب مبادرات التحول الرقمي اتخاذ قرارات سريعة للاستفادة من الفرص والحفاظ على الميزة التنافسية. لسوء الحظ، قد يؤدي غياب الشعور بالإلحاح، والذي غالباً ما يرتبط بنقص فهم تكاليف التأخير، إلى بطء عمليات اتخاذ القرار، مما قد يُفضي لاحقاً إلى فشل التحول الرقمي. لذا، يجب على القادة توعية صانعي القرار بالعواقب المحتملة للتأخير، والتأكيد على أهمية اتخاذ إجراءات فورية. 

12. التركيز على التنمية الاستراتيجية 

إعطاء الأولوية لتطوير مشاريع التحول الرقمي بناءً على اعتبارات سياسية بدلاً من الربحية والتوافق الاستراتيجي إلى الارتباك وعدم الكفاءة. وللحفاظ على التركيز والتوجيه، ينبغي للمؤسسات وضع معايير واضحة لتحديد أولويات المشاريع، بما يضمن توافقها مع الرؤية الاستراتيجية الشاملة وتحقيقها فوائد ملموسة. هذا النهج القائم على البيانات يقلل من احتمالية فشل التحول الرقمي.

دور القيادة: سد الفجوة 

تُعدّ القيادة الرشيدة أساسيةً لربط التكنولوجيا المتقدمة بالأفراد. ولتحقيق النجاح في التحول الرقمي، يحتاج القادة إلى قدرات تقنية ومهارات تواصل فعّالة. بإمكانهم تبسيط المصطلحات التقنية ليسهل فهمها على غير المتخصصين، مما يُسهم في توحيد الأهداف والاتفاق عليها بين جميع أفراد المؤسسة. 

يؤدي هؤلاء القادة دورًا محوريًا في الحد من مقاومة التغيير. هدفهم هو ضمان فهم جميع الموظفين لمزايا التحول الرقمي. كما يعملون على تشجيع التعاون بين مختلف الفرق، ويديرون فرق العمل المرنة، ويعززون الابتكار، ويركزون على تحقيق أهداف التحول الرقمي. 

خاتمة 

باختصار، يعود فشل التحول الرقمي في المقام الأول إلى عوامل بشرية أكثر من كونه قصوراً تقنياً. وكما تشير المدونة، فإن التحول الرقمي يعتمد بنسبة 80% على المهارات الشخصية و20% فقط على التكنولوجيا.

بصفتها إحدى الشركات الرائدة في مجال التحول الرقمي في الإمارات العربية المتحدة ، تُدرك شركة سكوير ون تكنولوجيز هذه التحديات، وتقدم نهجًا شاملًا للتحول الرقمي. لا تقتصر خبرتنا على التكنولوجيا فحسب، بل تشمل أيضًا فهمًا دقيقًا للديناميكيات البشرية المعقدة التي تؤثر على مبادرات التحول الرقمي. ومن خلال معالجة هذه التحديات التي تتمحور حول العنصر البشري، نساعد المؤسسات على خوض غمار العالم الرقمي بثقة، ونعزز فرص نجاحها.

انضم إلى SquareOne وانطلق في رحلة التحول الرقمي. استفد من أحدث التقنيات وسخّر طاقات البشر لبناء مستقبل مزدهر. 

منشورات مُقترحة