انتقل إلى المحتوى

مقدمة

أظهر استطلاع أجرته شركة ماكينزي عام 2025 أنه على الرغم من استخدام ما يقرب من 78% من المؤسسات للذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل من وظائفها التجارية ، فإن معظمها يُبلغ عن تأثير محدود وقابل للقياس على مستوى المؤسسة. ويُبرز هذا التناقض، وإن كان صادماً، حقيقة أن القيمة التشغيلية والحوكمية الحقيقية تنبع من دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل الأساسي وعمليات صنع القرار.

بغض النظر عن الإمكانات، تركز الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي المؤسسي باستمرار على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، دون إدراك النتائج التجارية الملموسة. ومع تبني الحكومات والمؤسسات التحول الرقمي القائمة على الذكاء الاصطناعي ، يتحول التركيز إلى ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يحقق عائدًا على الاستثمار على المدى الطويل، وعلى أي نطاق، وما يلزم لتمكين استخدامه بشكل مسؤول وقابل للتوسع.

هنا يبرز النقاش حول الذكاء الاصطناعي الفاعل مقابل الذكاء الاصطناعي التوليدي الذكاء الاصطناعي الفاعل أكثر من مجرد دورة استراتيجية للإدراك والتخطيط والتنفيذ عبر الأنظمة. في هذه المدونة، نوضح المجالات التي ينبغي على المؤسسات تركيز استثماراتها فيها لتحقيق تأثير ملموس.

فهم الذكاء الاصطناعي التوليدي في سياق المؤسسات

يتميز الذكاء الاصطناعي التوليدي بقدرته الفائقة على إنشاء النصوص والرموز والصور والملخصات بناءً على أنماط مُستخلصة من مجموعات بيانات ضخمة. ويُستخدم في بيئات المؤسسات ضمن تطبيقات الإنتاجية، بما في ذلك كتابة التقارير، وتسريع تفاعلات خدمة العملاء، ودعم العاملين في مجال المعرفة. وتُوفر هذه الميزات رؤية فورية وفوائد ملموسة في الكفاءة، مما يُفسر سرعة تبنيها.

مع ذلك، يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي بمعزل عن حلقات اتخاذ القرار في المؤسسات، إذ يستجيب للمطالبات بدلاً من التوافق مع أهدافها. وقد حذّر تقرير صادر عن مؤسسة غارتنر من أنه بحلول عام 2027، سيتم التخلي عن أكثر من 40% من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي بسبب ارتفاع التكاليف، وعدم وضوح القيمة المُتحققة، أو مخاوف تتعلق بالحوكمة.

بدون بنية تحتية قوية للبيانات وتكامل العمليات، يظل الذكاء الاصطناعي العام مجرد تحسين تكتيكي وليس تحولاً جذرياً. ويبرز هذا القيد بشكل خاص في البيئات الخاضعة للتنظيم، مثل القطاع الحكومي والمصرفي والرعاية الصحية، حيث لا مجال للتنازل عن الثقة وقابلية التدقيق وملكية النتائج.

لماذا يغير الذكاء الاصطناعي الفاعل المعادلة؟

يتجاوز الذكاء الاصطناعي الوكيل مجرد توليد المحتوى، إذ يمكّن من اتخاذ إجراءات هادفة عبر أنظمة المؤسسة. صُممت هذه الأنظمة لفهم السياق، واتخاذ القرارات، وتفعيل سير العمل، والتكيف بناءً على النتائج. 

  • حالات الاستخدام الشائعة مراقبة الامتثال الآلية، وإدارة الحالات الذكية، وتقديم الخدمات التنبؤية، وتنسيق سير العمل بين الأقسام. تدعم هذه التطبيقات بشكل مباشر مؤشرات الأداء الرئيسية للمؤسسة مثل موثوقية الخدمة، وتحسين التكاليف، وتخفيف المخاطر.
  • يعتمد الذكاء الاصطناعي الوكيل على البيانات الموثوقة والتحليلات في الوقت الفعلي والحوكمة المدمجة للعمل بمسؤولية.
  • تفشل العديد من استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في هذه المرحلة بسبب هياكل البيانات المجزأة وغياب طبقات ذكاء اتخاذ القرار.

بدون هذه الأسس، لا يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل أن يتوسع أو يقدم نتائج متسقة وواثقة.

أهمية المنصات: تحويل الذكاء الاصطناعي الوكيل إلى واقع مؤسسي

تتحقق القيمة الحقيقية للمؤسسات عند تطبيق الذكاء الاصطناعي الوكيل والذكاء الاصطناعي التوليدي في العمليات التي تُوحّد البيانات، وذكاء اتخاذ القرارات، والأتمتة، والحوكمة على نطاق واسع. وهنا يبرز دور SquareOne المحوري، حيث تساعد المؤسسات على تحديد وتقييم ودمج شركاء التكنولوجيا المناسبين بما يتماشى مع أهدافها في التحول والحوكمة.

  • نُوفّر البنية التحتية للتحليلات وذكاء اتخاذ القرار التي تُمكّن الذكاء الاصطناعي الآلي من العمل على بيانات موثوقة وخاضعة للحوكمة وفي الوقت الفعلي. ولن تتمكن الأنظمة المستقلة من اتخاذ قرارات سليمة وتلبية المتطلبات التنظيمية دون معلومات موثوقة وسلامة البيانات.
  • كما يتم تسريع هذه القاعدة من خلال منصتنا، التي تدعم أتمتة التعليمات البرمجية المنخفضة وتنسيق سير العمل لمساعدة المؤسسات على تحويل الرؤى إلى إجراءات في فترة قصيرة دون الحاجة إلى استثمار موارد هندسية فيها، وهي قدرة ذات قيمة خاصة في القطاع العام والبيئات الخاضعة للتنظيم والتي تتطلب المرونة بالإضافة إلى التحكم.
  • تُكمّل منصة الذكاء الاصطناعي التفاعلي والوكيلي، المصممة خصيصًا للمؤسسات، هذا النظام البيئي من خلال تمكين الاستقلالية المسؤولة. فهي تدعم تصميم ونشر وإدارة الوكلاء الأذكياء القادرين على التفكير والتصرف والتعاون عبر الأنظمة، مع إمكانية تفسير البيانات ومراجعتها والإشراف البشري عليها.

إن تطوير التحليلات والأتمتة وتنسيق الوكلاء كنظام واحد يشكل قاعدة قابلة للتطوير للذكاء الاصطناعي، وهو نتيجة أعمال قابلة للقياس الكمي، وليس مجرد تجربة.

الآثار المترتبة على قادة القطاع العام والحوكمة

يُعدّ هذا التحوّل بالغ الأهمية، لا سيما فيما يتعلق بالمشاريع الرقمية التي تقودها الحكومات. وكما تمّ تسليط الضوء عليه في قمة ابتكار وحوكمة البيانات الحكومية 2026 التي اختُتمت مؤخراً في أبوظبي ، فإنّ مرونة البيانات، وسرعة الاستجابة التنظيمية، والرؤى المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تُشكّل الآن عناصر أساسية في الاستراتيجيات الرقمية الوطنية.

يُمكّن الذكاء الاصطناعي الوكيل الحكومات من تفعيل السياسات من خلال أنظمة ذكية قادرة على المراقبة والتكيف والاستجابة في الوقت الفعلي مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة.

  • التركيز المتزايد على الحوكمة التنبؤية واتخاذ القرارات الاستباقية
  • زيادة التركيز على تبادل البيانات الآمن بين مختلف الجهات الحكومية
  • توسيع نطاق الخدمات العامة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمدفوعة برؤى آنية
  • تزايد التوقعات بشأن الشفافية وقابلية التدقيق والثقة العامة

في الختام: ما الذي ينبغي على الشركات الاستثمار فيه؟

يتجاوز الذكاء الاصطناعي المؤسسي مرحلة التجريب نحو تحقيق أثر ملموس وقابل للقياس. فبينما حسّن الذكاء الاصطناعي التوليدي من إنتاج المحتوى وإنتاجية الأفراد، يمكّن الذكاء الاصطناعي الفاعل المؤسسات من دمج عملية صنع القرار مباشرةً في عملياتها وتحقيق نتائج واسعة النطاق. بالنسبة للحكومات والمؤسسات الخاضعة للتنظيم، يُعد هذا التحول بالغ الأهمية لتحقيق عمليات رقمية مرنة وشفافة وسريعة الاستجابة.

لكن القيمة الحقيقية تعتمد على التنفيذ. يجب أن تستند مبادرات الذكاء الاصطناعي إلى قواعد بيانات متينة، وذكاء في اتخاذ القرارات، وأتمتة لضمان الحوكمة والشفافية والتوافق مع الأهداف العامة والتجارية. قد لا يُحدد المستقبل بالذكاء الاصطناعي الفاعل مقابل الذكاء الاصطناعي العام ، ولكن التكامل المدروس بينهما يمكّن المؤسسات من تحويل الرؤى إلى إجراءات منسقة وفعّالة. الشركات التي تستثمر في هذا الاتجاه ستكون في أفضل وضع لتحقيق عائد استثمار دائم على التحول الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي .